الشيخ باقر شريف القرشي

405

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

يتمثل بهذه الأبيات : أبا المنازل يا خير الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا اللّه يعلم أني لو خشيتهم * وأوجس القلب من خوف لهم فزعا لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم « 1 » * حتى نموت جميعا أو نعيش معا ثم تبلورت دموعه على وجهه الشريف ، وأخذ يؤبن أخاه ويصوغ من حزنه كلمات قائلا : اللهم : إنك تعلم أن محمدا انما خرج غضبا لك ونفيا لهذه المسودة وايثارا لحقك ، فارحمه ، واغفر له ، واجعل الآخرة خير مرد له ومنقلب في الدنيا . . » « 2 » ورثى أخاه بهذه الأبيات : سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فان بها ما يدرك الطالب الوترا وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منا ولو قصم الظهرا ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصرها من ماء مقلته عصرا ولكني أشفي فؤادي بغارة * ألهب في قطري كتائبها جمرا لقد تمثلت البطولة بما لها من معنى مشرق بهذا الموقف الرائع الذي وقفه إبراهيم ، فلم يوهن عزيمته مقتل أخيه العظيم ، وانما زاده ايمانا وتصميما على المضي في طريق الكفاح والنضال . وأعلن إبراهيم في البصرة ثورته الكبرى على حكومة المنصور فاستجاب له المسلمون ، وانضموا إلى دعوته ، وكان سفيان بن معاوية والي البصرة من المؤيدين له ، وكان على اتصال دائم معه ، يطلعه على كل ما جدّ للمنصور من رأي في أمر البصرة وساعده في كثير من شؤون الثورة .

--> ( 1 ) في رواية « ولم يسلم أخي » ( 2 ) مقاتل الطالبيين ( ص 342 )